علي بن مهدي الطبري المامطيري
8
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
النواحي من شخصية هذا الإمام عليه السّلام ، والحديث عن فضائله ومناقبه ومواهبه التي أهّلته للوصول إلى المواقع المتقدّمة ، وعلى جميع الأصعدة . ولعلّ من أبرز جوانبه المتعدّدة والمشرقة : الجانب الحضاري ؛ إذ مدّ الفكر الإسلامي بأفكار ومواقف كانت لها الأثر في دفع الكيان الإسلامي ودولته الفتية إلى الأمام ، وتكريس روح التطور والتمدّن في نفوس المسلمين . فالإمام عليه السّلام لم يقتصر على إدارة جهاز الدولة إبّان حكومته ، وقيادة المعارك والحروب فحسب ، بل تعدّى إلى أكثر من ذلك ، من تحمّل أعباء الإمامة وإرشاد المسلمين . فقد قارع عليه السّلام الانحراف ، وردّ الشبهات التي كانت تثار بين الحين والآخر ، بالكلمة الطيّبة ، والمناقشة الموضوعية ، والردّ العلمي ، فكان عليه السّلام يغذّي الناس بالفكر الأصيل ، ويدعو إلى حلّ المعضلات بالأسلوب الصائب القائم على أساس القرآن الكريم والسنّة الشريفة . وما زالت كتب المسلمين حافلة بالأخبار عن فضائله ومناقبه ، وناطقة بمواقفه الحكيمة التي ساهمت في تشييد البنى التحتية الفكرية والحضارية للدولة الإسلامية ، من خلال الآراء والأجوبة والتوصيات التي كان يقدّمها عليه السّلام إلى الناس عموما ، وإلى الخلفاء خصوصا . ومن ألمع مواهبه التي برع فيها : الجانب البلاغي الذي صبّه في قوالب عديدة من كلامه وخطبه ، ورسائله المكتوبة التي أذهلت أهل الصنعة من معاصريه والمتأخّرين عنه . فقد لقي كلامه عليه السّلام - على مستوى الخطب والرسائل والحكم القصيرة - رواجا وتألّقا مثيرا عند الناس عامّة ، وعند أهل الفن والصنعة خاصّة . ولم يكن ذلك يحدث لولا وجود عاملين مؤثّرين قد أثّرا تأثيرا في إيجاد المناخ المناسب الذي في ظلّه صار كلام أمير المؤمنين علي عليه السّلام عاليا ، وهما : 1 - القرآن الكريم بكلّ هالات الإعجاز التي أحاطته . 2 - الأدب النبوي الشريف بكلّ ما يمتاز به من روعة في الأسلوب ، ونضج في